محمد بن جرير الطبري

206

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والله لئن انفلت لأفعلن بك ما فعلت بابيك ! فقال له زيد : امض نعيم ، فقد والله وضعت لك عنده أخيه لا يقطعها المهر الأرن فلما بلغ كسرى انه بالباب بعث اليه ، فقيده وبعث به إلى خانقين ، فلم يزل في السجن حتى وقع الطاعون فمات فيه ، والناس يظنون أنه مات بساباط لبيت قاله الأعشى : فذاك وما انجى من الموت ربه * بساباط حتى مات ، وهو محرزق وانما هلك بخانقين ، وهذا قبيل الاسلام ، فلم يلبث الا يسيرا حتى بعث الله نبيه ص ، وكان سبب وقعه ذي قار بسبب النعمان . وحدثت عن أبي عبيده معمر بن المثنى ، قال : حدثنا أبو المختار فراس بن خندق ، وعده من علماء العرب قد سماهم ، ان النعمان لما قتل عديا كاد أخو عدى وابنه النعمان عند كسرى ، وحرفا كتاب اعتذاره اليه بشيء غضب منه كسرى ، فامر بقتله ، وكان النعمان لما خاف كسرى استودع هانئ بن مسعود بن عامر الخصيب بن عمرو المزدلف بن أبي ربيعه بن ذهل بن شيبان بن ثعلبه ، حلقته ونعمه وسلاحا غير ذلك ، وذاك ان النعمان كان بناه ابنتين له . - قال أبو عبيده : وقال بعضهم : لم يدرك هانئ بن مسعود هذا الأمر ، انما هو هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود وهو الثبت عندي - فلما قتل كسرى النعمان ، استعمل اياس بن قبيصة الطائي على الحيرة وما كان عليه النعمان قال أبو عبيده : كان كسرى لما هرب من بهرام مر باياس بن قبيصة فاهدى له فرسا وجزورا ، فشكر ذلك له كسرى ،